هل تعلم أن هناك ذكاء اصطناعياً نجح في تصدر امتحانات قانون سويسرية صعبة دون أن يتعلم القانون أبداً؟ نعم، هذا ما حدث مع نموذج Darwin-180B-RSI، وهذا يعني لنا جميعاً أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتجاوز ما نتخيله بكثير.

هذا النموذج، الذي طورته شركة VIDRAFT الكورية الناشئة، والذي يزن 180 مليار معلمة، تصدر مؤخراً قائمتي LEXam وLEXam-hard. هذه القوائم تعتبر معايير رسمية لتقييم القدرة على التفكير القانوني، وقد نشرتها Hugging Face.

المفاجأة الكبرى هي أن Darwin-180B-RSI لم يتم تدريبه قط على أي بيانات قانونية. ومع ذلك، فهو الآن يحتل المرتبة الأولى في سبع لوحات صدارة رسمية على Hugging Face، وهذا أكثر من أي منظمة أخرى حالياً. هذا الإنجاز يتجاوز بكثير نماذج قوية مثل GPT-5 و Claude-4.5-Sonnet و Gemini-2.5-Pro، حيث سجل 68.94 نقطة في LEXam مقابل 62.65 لـ GPT-5.

ما الذي يجعل هذا الاختبار صعباً جداً؟ اختبار LEXam صممه باحثون من ETH Zurich وجامعة Zurich ومعهد Max Planck، وهو يعتمد على 340 امتحاناً حقيقياً من كليات الحقوق السويسرية باللغتين الألمانية والإنجليزية. الأهم من ذلك، أنه لا يختبر ما إذا كان النموذج قد حفظ نصوصاً قانونية. بل يختبر قدرته على تطبيق القانون على وقائع معينة والوصول إلى استنتاج منطقي، تماماً كما يفعل طالب القانون أو المحامي.

فكيف حقق Darwin-180B-RSI هذا التفوق؟ السر يكمن في طريقة عمله الفريدة التي تعتمد على «التحسين الذاتي المتكرر على مستوى النموذج». بعبارة بسيطة، يقوم النموذج بحل مشكلات تدريبية، ومن ثم يتعلم ويحسن أداءه ذاتياً دون الحاجة لتدريب مباشر على بيانات محددة.

هذا الإنجاز يفتح آفاقاً جديدة لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي. لم يعد الأمر مقتصراً على مجالات تم تدريب النماذج عليها بشكل مباشر. فكروا معي: إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع استيعاب وتطبيق مبادئ قانونية معقدة بهذه الطريقة، فما هي المجالات الأخرى التي يمكنه أن يتفوق فيها قريباً بفضل قدرته على التعلم الذاتي؟ هذا التطور يضعنا أمام فهم جديد لكيفية تعلم الآلات وتكيفها مع مهام لم تكن مبرمجة لها خصيصاً.