هل سمعت يومًا عن قصة نجاح في عالم التكنولوجيا لا تبدأ بالبرمجة منذ الطفولة؟ اليوم سأشارككم قصة لورين تان الملهمة، التي لم تأتِ من خلفية حاسوبية تقليدية، بل اكتشفت حبها للبرمجة عبر جداول إكسل. وهذا، يا أصدقائي، يوضح لنا أن عالم التكنولوجيا يرحب بالجميع، وأنك لست بحاجة إلى شهادة في علوم الكمبيوتر لتصبح مبدعًا ومؤثرًا.

ترعرعت لورين في سنغافورة، وأظهرت اهتمامًا مبكرًا بتصميم الرسوم وبرنامج فوتوشوب، ثم بدأت بالتعرف على تطوير الويب في المدرسة الثانوية. حتى أنها حصلت على أول عمل مدفوع لها وهي في سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، حيث أعادت تصميم موقع مدرستها باستخدام HTML وCSS وقليل من JavaScript. الغريب في الأمر أنها لم ترَ في الويب مسارًا مهنيًا جديًا آنذاك، لأن مفهوم «طفرة الدوت كوم» لم يكن منتشرًا في محيطها.

لذلك، وبدعم من عائلتها ورغبتها في دراسة شيء «ملموس»، اتجهت لورين لدراسة المالية في جامعة موناش بأستراليا. وهنا تأتي اللحظة الفارقة: في أحد دروس النمذجة المالية، وجدت نفسها تكتب أكوادًا باستخدام إكسل. لم تكن هذه برمجتها الأولى فحسب، بل كانت ممتعة بشكل غير متوقع! هذا يُعد نقطة انطلاق فريدة ومختلفة عن القصص النمطية التي نسمعها كثيرًا في مجال التقنية.

بعد التخرج، جربت لورين ريادة الأعمال مع الأصدقاء من خلال مشروع «ThePriceGeek»، وهو أداة لمقارنة الأسعار على eBay وCraigslist. ورغم أن المشروع وصل إلى إيرادات جيدة، إلا أنه واجه الفشل. لكن لورين تعتبر هذه التجربة درسًا قيمًا، فقد تعلمت منها الكثير عن بناء المنتجات وتحسين جودة الكود. بعد هذه التجربة، كرست نفسها لتعلم تطوير الويب بجدية أكبر، وبدأت بمشاركة خبراتها عبر مدونتها.

ما يميز قصة لورين اليوم هو وصولها إلى مستويات إنتاجية مذهلة، حيث تتحدث الأرقام عن إنجازها آلاف طلبات السحب (PRs) في شهر واحد، وذلك بفضل استخدامها لوكلاء الذكاء الاصطناعي. مسيرتها من جداول البيانات إلى إتقان البرمجة وتوظيف الذكاء الاصطناعي بفاعلية تُلهمنا جميعًا بأن التعلم المستمر والفضول هما مفتاح النجاح، وأن الإبداع يمكن أن يولد من أي مكان.